مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
17
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ » « 1 » . قال العلّامة الحلّي : « وهو معتبر بالكتاب والسنة والإجماع ، أمّا الكتاب . . . [ إلى أن قال : ] قال المفسرون : شهادة المرء على نفسه إقراره ، والآيات في ذلك كثيرة في القرآن العزيز » « 2 » . وقال الشهيد الأوّل : « وشرعه ثابت بالكتاب . . . وبالسنة . . . وبالإجماع » « 3 » . ومثله ما ذكره ابن فهد الحلّي « 4 » . وقال المحقّق الأردبيلي : « وفي القرآن العزيز آيات كثيرة تدلّ على اعتباره في الجملة » « 5 » . ومثله ما قاله السيّد الطباطبائي وغيره « 6 » . ومع ذلك لا يسلم الاستدلال بالآيات المذكورة من الإشكال في بعضها ، فقد حكى المحقّق الأردبيلي عن تذكرة العلّامة الحلّي ما نصّه : « والأخيرة أظهر في المطلوب » « 7 » . ومراده من الأخيرة الآية الرابعة ، أي قوله تعالى : « شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » . وعلّق في زبدة البيان قائلًا : « دلالة غير الأخيرة [ أي الرابعة ] على الإقرار المطلوب غير ظاهرة . نعم ، الأخيرة [ أي الرابعة ] ظاهرة فيه ، وما كان ينبغي نقل هذه العقود بهذه الأدلّة ، ولكن نقلتها اتّباعاً ؛ ولإظهار عدم فهم الدلالة على ما فهمت » « 8 » . ولعلّ وجه عدم دلالة الآية الأولى هو ظهورها من صدرها إلى ذيلها في أخذ الميثاق والتعهّد ، وإعطاء الميثاق والعهد غير الإقرار كما لا يخفى ، والتعبير بالإقرار في الآية ليس المراد منه الاعتراف بحقّ سابق ، وإنّما إمضاء هذا التعهّد الواقع بينهم وبين اللَّه تعالى « 9 » . وأمّا الآية الثانية فلا يستفاد منها أكثر من تأثير الإقرار والاعتراف بالذنب في
--> ( 1 ) الملك 8 - 11 . ( 2 ) التذكرة 15 : 236 . ( 3 ) الدروس 3 : 121 . ( 4 ) المهذّب البارع 4 : 109 . ( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 385 . ( 6 ) الرياض 11 : 403 - 404 . جواهر الكلام 35 : 3 . ( 7 ) حكاه في مجمع الفائدة 9 : 385 . ولم نجده في المصدر . ( 8 ) زبدة البيان : 592 . ( 9 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 730 - 731 .